تحدّيات

اسية بزيوي

إلى ختام المبعدين .. إلى الطاهرات اللاتي يحملن بين أحشائهن نتاج الاغتصاب المجرم في البوسنة والهرسك … إلى الذين قتلهم الجوع وأحرقتهم نار الحرب في الصومال … إلى الذين سحقتهم أيدي الهندوس في كشمير .. إلى كل مسلم مضطهد أقول : صبرا … ولن أنسى في بعض الدول الذين ملئت بهم السجون لأنهم أجرموا في حق هذه الأمة جرما كبيرا ؟؟ أتعلمون ماهو جرمهم وكبير إثمهم ؟؟!لقد تجرؤوا بأن ألزموا زوجاتهم بارتداء الحجاب الشرعي .. أقول : صبرا .. تذكرت الفلسطيني والعرب شغلتهم عنهم الفرحة .. وأنساهم حزنهم الفرحة بثوب جديد .. فأخذت ثوبي وجعلته منديلا أمسح به دموعكم .. فكيف تفرحون ياعرب ؟ وهم يعذبون ؟ كيف تتبجحون في أثواب جديدة ؟؟ وهم يرتدون ملابس صبغت بدماء القهر والتعذيب ؟ كيف ترفعون رأسنك بين الأمم ؟ وهم يتلقون الإهانات !! وبالمقابل أتساءل كيف يحلو لك الفرح ؟ وبيننا أفراد وراء شهواتهم لاهثون .. فرداءة الزمن العربي والإسلامي المعاصر هي الحقيقة الوحيدة التي يعترف بها ويجمع عليها كل العرب والمسلمين مسؤولين ومواطنين. والجميع لا يعجزهم الدليل لإثبات هذه الحقيقة فلدى المسؤولين بينات وحقائق لا تحصى تثبت لهم عجز شعوبهم وتقصيرها وإدانتها وتعليق كل العيوب والإحباطات على مشجب الشعوب. والشعوب كذلك لا يعجزها الدليل الذي يدين بعض المسؤولين فيها ويحملهم اكبر ما آلت إليه الأمور. فالاتهام متبادل ولكن الحقيقة تبقى قائمة والواقع العربي والإسلامي يواصل الانحدار، ولقد تناولت أفلام كثيرة هذا الواقع العربي والإسلامي بالدراسة والحليل والتنظير. ولكن نتيجة الدراسة والتحليل والتنظير لم تتجاوز المعلومة التي يعرفها رعاة الإبل في مجاهل الصحراء أو ما تلوكه الألسنة الثرثارة في صالونات الفنادق المخملية الضخمة المنتشرة في أرجاء الوطن العربي الكبير والعالم الإسلامي الفسيح، وهي التأكيد على رداءة الواقع القائم وتجريم الشعوب والمسؤولين في مسؤولية هذا الواقع. ولكن أحدا لم يفلح في تعليل هذا الضياع ووضع النقط فوق الحروف لعملية الانحدار العربي والإسلامي التي انتهت إلى هذا المصير برغم الفطرة البشرية يؤكد أن الإنسان على اختلاف موقعه يتوق لتحقيق الانجازات التي تحقق لأمته المعطيات التي تصنع كرامتها وتجعلها قادرة على المشاركة في ركب الحضارة البشرية. وليس العرب والمسلمون وحدهم الذين تعرضوا للاجتياح الخارجي، ووضعت العراقيل في مسيرتهم حتى نحمل العوامل الخارجة ما نعاني من تخلف وانحطاط . فشعوب كثيرة في الماضي والحاضر تعرضت إلى ما تعرض إليه العرب والمسلمون وعانت من ويلات الاحتلال والغزو ما نعاني منه ولكنها استطاعت ان تنهض من كبوتها وتلملم أوصالها وتحرر ترابها وتأخذ بأسباب الحياة ووصلت إلى مرحلة الاستقلال والعطاء الحضاري. أما العرب والمسلمون عموما فبرغم إمكاناتهم البشرية والجغرافية والاقتصادية والتاريخية فقد أحبطت كل محاولاتهم إلى مستقبل أفضل وما زالوا يرتكسون في تخلفهم حتى وصولا إلى هذه الحال التي يعجز عن وصفها قلم أبلغ الأدباء وخيال أقدر الشعراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *